مايو 2009

خلوه في قلوبنـا

29 مايو 2009

صداقة

،،،

يحكون في بلادنا

يحكون في شجن

عن صاحبي الذي مضى

و عاد في كفن

كان اسمه ..

لا تذكروا اسمه!

خلوه في قلوبنا

لا تدعوا الكلمة

تضيع في الهواء، كالرماد

خلوه جرحا راعفا… لا يعرف الضماد

طريقه إليه

أخاف يا أحبتي

أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء

أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!

أخاف أن تنام في قلوبنا

جراح نا

أخاف أن تنام !!

،،،

محمود درويش

عظيــم تحت الظـل

19 مايو 2009

بينما كنت أتجول بين أروقة جامعتي هذا الأسبوع  لفت نظري إعلان لمعرض الكتاب الخاص بقسم العلوم السياسية في الجامعة ، سجلت موعد المعرض ومكانه في مفكرتي إلى أن يحين موعده ، في موعد انطلاق المعرض لم أجده في المكان المحدد كما جاء في الإعلان ، فتساور إلى نفسي إنه تأجل أو تم ألغاه دون أن يتم إعلامنا بالأمر ، اليوم وبينما كنت أتجول أيضا لفتت نظري لوحة إعلانية أخرى تدلنا إلى مكان المعرض  ، إذن فالمعرض لم يتأجل ولم يتم إلغاءه ولكنه كان في مكان بعيد عن الأنظار وتم تدارك الأمر في آخر يوم له فوضعت هذه الإعلانات التي ترشدنا إلى موقعه

،،،
نظرت إلى ساعتي فعلمت إن الوقت المتاح لي لزيارة المعرض قصير جدا نظرا لانشغالي بإمور أخرى ، ولست أعلم  إن كُنت سأقنع بدقائق عابرة لزيارته ،  تسارعت خطواتي إلى المكان  وأنا  أحدث نفسي بأن الله سيبارك لي في هذه الدقائق ، وبأنها فرصة لن تعود ولا يمكنني تأجيل الزيارة لانه اليوم الأخير للمعرض

،،،
دخلت إلى المكان وبمرور سريع على أول طاولة للكتب المعروضة ، شعرت بخيبة أمل  ، فليست هذه هي الكتب التي كنت أتوقع أن أجدها ، وخصوصاً إن المعرض من تنظيم قسم العلوم السياسية ، أكملت مروري على بقية الأركان ، وفجأة وأنا أتفقد بعض الكتب فإذا بأحدهم يقف من خلف الطاولة  ، بدأ لي وكأنه أحد باعة الخضار  ، تقدم  وأخذ يسترسل في الحديث دون توقف  ، عرّف بنفسه ثم بالكتب التي عرضها  ، فإذا به صاحبها ومؤلفها ،  كُتب قيمة ومؤلف عظيم صاحب فكر راقِ جدا وأنا أظنه أحد باعة الخضار ، كم احتقرت نفسي ، قد أكون قابلت العديد من المؤلفين ولكن من ظننته أحد باعة الخضار  مختلف عن جميع من سبقه ، بفكره و بهمه الذي يحمله تجاه أمته ووطنه ومجتمعه ، تجاه لغته المحتضرة في غرفة العناية المركزة ، تجاه الشباب الذين يجدهم حوله وجل همهم ما يلبسونه تحت أرجلهم أكثر مما يقبع فوق روؤسهم  ، تجاه من انسلخ عن قيّمه ومبادئه ، وأخذ يلهث باحثاً عن غيرها ،  هذا هو من وقف أمامي ، هذا الذي قادتني خطواتي إليه دون أن أشعر  ، سأسجد لله شكرا أن رزقني هذه الدقائق ، وسأستغفر لذنبي ولظني الذي كان

،،
ولكن ذلك لم  يكن كافياً  فـ طمعت أقصد طمحت بجميع الكتب التي عرضها وحكى عنها ، فتحت محفظتي فإذا بها لا تكفي لسد قيمة كتاب واحد فضلا عن جميع ما طمحت إليه ، ولأنه اليوم الأخير للمعرض فعلي أن أحجز النسخ التي أريدها حتى أعود إليها في الغد ، فرفض الأستاذ الفاضل عرضي ، وأعطاني الكتب التي أريدها ووقعّ عليها دون مقابل .. وختم بإنه سيكون سعيدا جدا لو تواجد في أي تجمع  شبابي يلتقي ويناقش فيه شبابنا الذي يحتاج الكثير ليقود الأمة وليعيد لها مجدها  .. كم كان عظيمـاً  .. وكم كُنت حقيرة  ..


،،،

،،،

عندما يسكت العقلاء

4 مايو 2009

أيامُ وليال كثيرة تلك التي بتنا نستيقظ فيها على قرع طبول تُعلن ميلاد فَجـر مُظلم  ، قرع يُنذِر بإنقلاب الليل نهاراً ، والخطأ صواب ، والشر خير ، إعلانُ نَظُن إنه حلمُ  ، فنٌسرع برش قطراتً من الماءِ على الوجوه علَها تفيق ، فتأبى ، ثم نُعيد الكَرّة برش أقوى هذه المرة ، فتأتي النتيجة بالاستيقاظ  على واقع نتمناه حُلماً  ، واقع تَبدلت فيه المفاهيم وتغيرت فيه القواميس وانقلبت فيه الموازين

واقعُ لا تعرف فيه موقعك من الإعراب، هل أنت صواب أم خطـأ ، هل أنت خيرا أم شراً ، هل أنت في الشرق أم في الغرب .. !

تلتفت يمّنةً ويسره علَك تجد من يأخذ بيدك ويرشدك، تنتظر وتنتظر وتطيل الانتظار، تلمح أحدهم قادمُ إليك ، فتطير فرحـاً به ، ثم ما إن يقترب حتى تكتشف أنه ســرابا قد اختفى ، تنحني ثم تسقط ولا تجد من ينتشلك من سقوطك

ليست كوابيس ولا أحلام بل وقائع باتت تتجلى أمام ناظرينا في زمن ” سكت فيه العقلاء ” تخاذلاً خوفاً جُبناً وتكاسلاً  ، فحل بنا ما نراه من هزائم متكررة في الصفوف ، وقتل للهمم ، وتراجع للنصر
كيف لا يكون هذا هو حالنا وهم عُقلاؤنـا ، مُعلنين بـ سكوتهم  سقوط كل تلك المبادئ والقيم صرعى قتيله ، تلك التي زُرعت فينا وجرت مجرى الدم في العروق  ، نعم قد تكون هانت على نفوسنا كل الخيانات ولكنّ هذه النفوس تأبى خيانة المبادىء ،نفوسنا عقولنا وقلوبنا تأبى أن تتشرب الذل والهوان والانصياع خلف هذه ” العقول الخرساء ”
” إن سكتوا ” عن الحق عن الإصلاح عن الفساد والظلم والطغيان  ، فسنشهد على ” سكوتهم ” وليشهدوا على نطقنا ، سنشهد سقوط بنيناهم وليشهدوا علو بنينانا …


إضاءة طموحة : نـــحن لها بإذن الله